الشهادة والاستشهاد

Posted: 12/31/2016 12:12:48, in category News


 

الشهادة والاستشهاد

الشهادة والاستشهاد تعبيرين يَكثُر تداولهما في أيامنا الحاضرة. ولتفسير هذان التعبيران طُرُق عديدة ومعانٍ متنوّعة، منها السياسي، منها الاجتماعي ومنها الديني. ولكنّ هاتين الكلمتين رافقتا الكنيسة منذ نشأتها وحتى يومنا إذ إنّ الشهادة والاستشاهاد هما من واقع كلّ مسيحي ومرتبطيَن بعيشه لإنجيل وتحقيقه دعوته. فما هي الشهادة وما هو الاستشهاد في مفهوم الكنيسة؟ وكيف تندمج الشهادة والاستشهاد في دعوة كلّ مسيحي؟

الشهادة

الشهادة المسيحيّة هي أن يبرز المسيحي من خلال كلامه، عمله، تصرفاته وقرارته حقيقة الإيمان التي يؤمن بها. وهي ليست إختياريّة بل هي واجبٌ على كلّ مؤمن. "إنّ واجب المسيحيين في المساهمة في حياة الكنيسة يُدخلهم إلى السلوك كشهود للإنجيل والالتزامات التي تنتج من ذلك. وهذه الشهادة هي نقل الإيمان بالأقوال والأفعال. والشهادة هي فعل عدالةٍ يُنشِئ الحقيقة أو يُعرّف بها."

في بادىء المسيرة المسيحيّة تكون الشهادة عملا صعبا وشاق إذ إنّها تتطلب الكثير من التضحيّة والتجرّد. فشهادة الإنجيل تتعارض مع روح العالم الذي يجذبنا ويُبعدنا عن روح الحقّ. ولكن مع التقدم في مسيرة الحياة المسيحيّة تُصبح الشهادة أمرا تِلقائي. فكلّ ما تناغمت حياة المرء مع منطق الإنجيل كلما أصبحت شهادة. فالمسيرة التي تجعلُ منّا شهود هي المسيرة عيهنا التي تجعلنا متحدين بالله.

الاستشهاد

الاستشهاد المسيحي هو ان يبذل الإنسان نفسه في سبيل الآخرين ليمنحهم الحياة إقتداءً بالمسيح. الشهيد الاول هو يسوع المسيح الذي بذل نفسه عنّا جميعًا بفعل حبٍ مطلق ليهبنا الحياة الأبديّة. فهكذا على مثال المسيح يبذل نفسه المسيحي من أجل الآخرين. وبذل الذات يبدأ بفعل التضحية والبذل الذي يقوم به المسيحي بشكل يوميّ، ويبدأ بالأمور الأرضيّة والماديّة والزمنيّة حتى يُتَوَّج ببذل الحياة في سبيل الآخرين. فالاستشهاد ليس فقط قبول الموت الجسديّ بل هو طريقة حياة. هو ان أبذل من وقتي، من طاقتي، من علمي، من مالي... في سبيل الآخر. وإنّ أذِنَ الله ووهبني نعمة إستشهاد الدمّ تكون مسيرة الاستشهاد بلغت كمالها بنعمةٍ خاصة منه.

أخيرًا كلّ إنسان خُلق على صورة الله الذي جوهره المحبّة. والمحبّة هي بذل ذات كلّي في سبيل الآخر. لذلك ليتمكن الإنسان من تتميم كامل إنسانيّته التي تؤدي به إلى بلوغ الفرح الحقيقي عليه أن يعيش الاستشهاد فيكون شاهدًا لله الذي يمنحه الفرح.

الشدياق غابريال مطر